Click
Click
Click
Click
Click

06 فبراير، 2008

ولادة نجم




(۱)

أين المكونات؟..أين المكونات؟ قال منصور لنفسه وهو يرص عينيه ليقرأ السطور الرفيعه على كيس الفستق الذي إلتقطه من على رف السوبرماركت، بينما يسند بكفه الأخرى رقبته التي توجعه منذ عدة أيام .. آه هاهي وجدتها..المكونات: فستق! ماذا؟ فستق فقط..إنني لا أصدقهم. أرجع منصور كيس الفستق الى الرف وهو يقول في سره .. أنهم يخفون عنا الحقيقه

كان منصور معتادا عندما يعرّف بنفسه : منصور محمد موظف في دائرة الأشغال ، أن لا يلق الناس له بالا، فإسمه عادي جدا ووظيفته ليست تلك التي تجلب إهتمام أحد. لقد كان منصور فعلا كذلك ولمدة طويله وحتى عندما كان طالبا بالمدرسه، لم يكن ذلك الطالب المحبوب أو الذي يستقطب الأصدقاء.. الا أن الحال قد تغير منذ تلك الأيام


(۲)



في البيت خلع منصور تلك الطاقية التي صار يلبسها منذ بدء شعر رأسه بالأنحسار عن صلعة صغيره تشبه جزيرة نائية وسط المحيط..وإلتقط صحيفة اليوم التي أحضرها معه صباح اليوم، وتناول نظارته من علبتها وصار يقرأ العناوين الرئيسيه :

الجيش الأمريكي يتمادى بحملة " القتل الخطأ" في العراق وعائلة تلقى حتفها بأوامر من جورج بوش

رغم سقوط ورقة التوت الأخيره وإنكشاف الحقيقه..إسرائيل مازالت مصرة على أن ليس لها مكاتب تجسس في كردستان العراق


إستشهادي يفجر نفسه بعمل بطولي في سوق لبيع الدواجن في بغداد يخلف أكثر من عشرين قتيلا ومائة جريح

كانت هذه الأخبار تسبب له إزعاجا في الماضي، وتجعله يشعر بالتقصير بأنه لايشارك ولا يساهم في مقاومة تلك المؤامرات التي تحاك ضد الشعوب العربيه..الا أن الحال قد تغير الأن..منذ إكتشف منصور موهبته الخاصه

(۳)



إعتدل منصور في جلسته عندما احضرت له زوجته طعام العشاء..جال ببصره على ماوضعته على صينية الطعام، بعض الخبز ومرقة الباميا وكأس من الحليب..حليب؟ فصاح ينادي زوجته:

منصور: سلمى..يا سلمى..من أين أشتريت هذا الحليب؟

زوجته: لا تقلق إنه من سوبر ماركت الجمعيه..إنه حليب بودره

منصور: أحضرى لي العلبه الأن من فضلك..ألم أقلك لاتشترى شيئا لا تعرفينه؟

تأمل منصور بنظرة فاحصه العلبة المعدنيه والتي عليها ماركة الإتحاد الإستهلاكي..أممم .. قال بصوت مسموع: تصنيع نيوزلندا

زوجته: ألا تثق بي بعد كل هذا؟ إنني لا أشترى كل الماركات التي قلت لي عليها لا بودرة حليب نيدو ولا حليب البقره الضاحكه المجفف، ولا البقرات الثلاث..ولا حليب كوست ولا حتى ذلك النوع الذي يرسمون عليه بقره تضحك من خلف البوابه..يووه ..أنا لا اتذكر حتى أسمه ، فلم اشتريه من زمان..كان الأولاد يحبونه ..إنهم لا يحبون طعم حليب الأتحاد الإستهلاكي..لقد بطلوا شربه..وهم يحتاجون الى شرب الحليب لصحتهم، فهو يقوى المناعه كما تعلم- ثم إستدركت بإبتسامة- حبيبي منصور الم تلاحظ عندما غيرت ثيابك المخده الجديده؟ لقد اشتريتها لك مخصوص خاصة منذ أخبرتني عن الآلام التي كنت تحس بها في عنقك عندما تستيقظ

منصور : لا تغيري الموضوع يا إمرأه ، من الأفضل أن يعتادوا على حليب الأتحاد الأستهلاكي الأن..بدل أن نعتاد نحن على عقاب ربنا ، إنها مسؤليه ياسلمى، مسؤليه أمام الله

تذكر منصور لحظتها ..وهو يهز رأسه بأسى، أياما ضيعها في الجلوس على المقاهي ولعب الورق..و بمشاهدة التلفزيون وتلك القنوات الفضائيه الفاضحه التي تعرض البرامج الغير هادفه، أو الأستماع الى أغاني الكاسيتات والتفرج على مباريات كرة القدم

(٤)

بدأ الأمر ذلك الصيف الذي كان يتفرج فيه منصور على التلفزيون وشاهد صورا في أخبار التاسعه لمتظاهرين غاضبين

كانت جماهير الغضب تعبر عن نفسها كما لم يحدث من قبل إحتجاجا على رسومات الرسول الحبيب..لقد أذهله جمال ذلك الغضب، تأمل وجوههم المتورده بالكراهيه كالزهور، يحملون لافتات تحث المسلمين على الجهاد بمقاطعة المنتجات الدنماركيه


لقد أدرك منصور بوعيه بأن مايحدث للأمة العربيه هو بسبب تقاعسها عن نصرة الدين والإسلام والدفاع عن شرفه..كيف يمر مرور الكرام على الدروس التى تلقاها صغيرا حين علموه أن المسلمين خسروا الأندلس عندما تكاسلوا وإنشغلوا بمباهج الحياة، وقد إنتصر الصليبيون المسيحيون على المسلمين، عندما ترك الأخيرين الألتزام بدينهم فخسروا بيت المقدس..ولكن عندما عادوا للأسلام وإتبّاعه.. نصرهم الله وأعادهم الى ديارهم..الا إن المسلمين وبسبب السفهاء والخونة فيهم عادوا الى سابق عهدهم، من الأنشغال بمتع الحياة.. فغضب الله منهم مرة أخرى ، وجعل اليهود ينتصرون عليهم ويحتلون فلسطين، والأن ورغم المقاومة الباسله التي تقوم بها حماس..الا أن أغلب الناس لاترى هذه الحقائق التاريخيه ولا تقرأ ماتكتبه الصحف ..ولا يدركون أن إتقاء غضب الله يجعله يؤيدهم بنصره

تذكر منصور تلك الأيام وأرتسمت على وجهه إبتسامة الرضا..وهو يعلك لقمة خبز غمسها في مرقة الباميا..ودار بذهنه مشوار كفاحه المتميز وكيف إنه تمكن من مساعدة الكثيرين ليروا هذه المؤامره..و صار منهم الكثيرون الذين يستمعون له بأهتمام ويتأثرون بكلامه

مرة قال لزميله عبدالله في دائرة الأشغال: الى متى ستنخدع بدعايات النساء الكاسيات العاريات..متى ستتوقف عن تشجيع هذه المنتجات الضاره بالمجتمع الإسلامي ومبادئه السماويه، ومنها إمتنع عبدالله عن إستخدام صبغة الشعر

قال مرة لحاتم: عندما تضعف نفسك وترغب بتدخين المارلبورو..تذكر شركة فيلب موريس الأمريكيه وما تفعله بأبنائنا في غزه...ماذا ستقول لأهلنا في فلسطين يوم القيامه؟

و ايضا عندما قال لمحمود بأن فنجان قهوة من ستاربكس ، يساوي فنجانا من دم فلسطيني أو لبناني


عندما بدء منصور جهاده هذا بنصح الناس ووعظهم لم يكن يعي هو نفسه أن لديه قوة شخصية كامنه ..وقدرة على الأقناع. بدء بتثقيف نفسه بالذهاب أولا الى منتديات الأنترنيت الإسلاميه حيث تعلم أولا مباديء مقاطعة منتجات الغرب وهو مازال يحتفظ بكثير من النسخ التي يطبعها في المكتب و يقوم بتوزيعها في كل فرصة إبتغاء للأجر والثواب

أخرج منصور ملفه الخاص بهذه النسخ وتناول واحدة قديمه عن شركة بيبسي كولا، وقد وجدها في منتديات مكتوب تشرح كيف نجح الأمريكان في خداع أثنين مليار مسلم وكيف جعلوهم يشربون طوال هذه السنين مشروبات غازيه مصنعة من أمعاء الخنازير

آه ..وهذه واحدة أخرى من قصاصة احد الصحف القديمه عن علكة ريجليز التي أعترف مديرها مستر جون بأنهم يضعون في علكتهم ملينات من شحم الخنازير

وهذه رساله من رسائل السلسله تتحدث عن مشروب غازي ينتج تحت ماركة ماونتين ديو يستخدمون لتسويقه خنزير كارتوني إسمه بوركي بورك، له ضحكة خاصه تهدف الى السخريه بالأسلام والمسلمين


(٥)

مهارات منصور في التعرف على هذا الخداع صارت تتحسن مع الوقت، ولاينس عندما شارك بقوة في توزيع نشرات مازال يعلق واحدة منها في مكتبه ليراها المراجعون موجهه ضد شركة الكوكاكولا وخاصة بعدما قرأ في الأنترنيت إن الشركه قدمت مساعدات ماليه و تكنولوجيه مكنت اليهود من صنع منظومة صواريخ أور، ودبابات ميركافا كولا..ويشرح المنشور الذي بالمكتب بالصور للناس كيف أنهم إن وضعوا زجاجة الكوكا كولا أمام المرآه ..فسوف يرون مكتوبا أمامهم لا مكه لا محمد

لم يكن الأمر سهلا في البداية على منصور ولا على زوجته وعائلته، و لكن مع الوقت تعود أولاده و تعلمت زوجته. مرة رآها تأكل قطعة بسكويت من ماركة أوريو فغضب عليها وعلمها أن تذكرّ نفسها دائما بماذا ستجيب ربها يوم القيامه إن هو سآلها كيف أكلت منتجا صهيونيا؟

اليوم أصبح منصور موسوعة يرجع إليه الأصدقاء والزملاء للتعرف على المحظور شرعا وما طالب العلماء بمقاطعته..فهم يلجأون إليه كلما تشككوا بماركة معينه أو أختلفوا عليها..لقد تطورت مهارات منصور بدرجة كبيرة مع الممارسه وصار يقوم بمساعدة إبنه بنشر كثير من التحذيرات للشابّات و الشباب المسلمين على منتديات الأنترنيت

مؤخرا قام بنشر نصيحة موجهة للأخوات المسلمات تقول: أحَذرُ أخواتي المحجبات والمنقبات إن يكن متأكدات من القماش الذي خطن به لباسهن الشرعي..و أن لا يكون من صنع شركات صهيونيه أو كافره، قد تضع به مواد كيميائيه تتسرب من خلال جلودهن..تستهدف إضعاف قيم الشرف والعفة لدى نساء المسلمين


مع مرور الوقت صارت فطنة منصور وخبرته تزداد أكثر وأكثر.. تعلم ان لا يقاطع المنتج فقط..بل صار يقاطع التاجر الذي يبيعه، والمستورد الذي يجلبه والحكومة التي تسمح للمستورد بأن يجلبه.. ليبيعه للتاجر الذي يبيعه ..على المسلمين

وفي مرحلة متقدمه صار يطالب بمقاطعة حتى مصانعنا الوطنيه التي تستورد آلات الأنتاج من دول كافره كأيطاليا والمانيا..وتتعامل بالربا ..لقد طالب المسلمين أن يحذروا حتى المنتجات التي تصنّع محليا مثل عصير الغزال الطائر، لأنه يحتوى على بودره مستورده من فلوريدا ، وهي ولاية يسيطر عليها اللوبي الصهيوني وكانت السبب الذي رجح إنتخاب جورج بوش للمرة الثانيه..وحتى رز ابو بنتين.. فقد أكتشف انه رز صهيوني ينتج في إسرائيل تحت الماركة التجاريه: يلادوت ياه لاه دوحت

(٦)

لقد تغيرت حياة منصور تماما منذ أن رؤيته لتلك الصور على شاشة التلفزيون..لقد تحرر من تلك المنتجات التي تهدف الى إذلال الأمه عن طريق إستعمارنا بواسطة الشركات العالميه، وبموهبته في الرؤية والتمييز..أصبح منصور ايضا.. مجاهدا في سبيل الله


إستيقظ منصور في صباح اليوم التالي مرتاحا بدون آلام الرقبه..لابد أنها المخدة الجديده التى أشترتها له زوجته! وفجأة غمره شعور بالغضب..وصاح يهز زوجته التي ماتزال نائمة بجانبه : سلمى..قومي ياسلمى..هل تأكدت من أن الريش بداخل المخده ليس من بط دنماركي؟

بن كريشان

13 التعليقات:

غير معرف يقول...

Hi

غير معرف يقول...

HAHAHAHA nice story, I should check on Short more often!

The funny guy

غير معرف يقول...

معبره عن الحال بسخريتك حتى لو لا تكتب اسمك اعرف اسلوبك

the free man يقول...

اشتقنا لقصصك الرائعه بن


و القصه معبره جدا

الا يسأل المسلمين المقاطعين امثال منصور انفسهم...من اين تاتيهم مكائن و اوراق طباعة القران؟؟؟؟

بدلا ان يفكرو بالمنتجات؟؟؟

و كيف سيدارون انفسهم؟؟؟

رائعه القصه بن

تحياتي

ROAD RUNNER يقول...

منتهى الروعه

وتساؤلات في محلها

رائــــعه من روائعك بـن

غير معرف يقول...

Merci d'avoir librere mon esprit,s'il te plait continue a ecrire

The Innocent يقول...

وهكذا ينطوي راعي الغنم على ذاته عائدا بتخلفاته إلى الوراء حتى يجيء اليوم الذي يصير فيه مجرد ذكرى أو حفرية تدرس في جامعات الغرب.

تحياتي

silhouette يقول...

بن


"
إستشهادي يفجر نفسه بعمل بطولي في سوق لبيع الدواجن في بغداد يخلف أكثر من عشرين قتيلا ومائة جريح"


كم دجاجة ماتت في التفجير البطولي؟؟ وهل بالامكان استعمال ريش الدجاج الميت الذي تم تفجيره وقتله لصنع مخدة جديدة لمنصور؟؟

صلعم يقول...

ههههههه
يقطع ابليسك يابن قتلتني من الضحك

يامكثر المناصير "جمع منصور" بيننا يابن

اليوم خطر ببالي اكتب بوست عن صلعم (انا) المفتي وكيف افتيت للعديد من الأصدقاء بأكل البيتزا هت وشرب البيبسي وغيرها من الفتاوي

تحياتي صديقي ولاتحرمنا من القصص الرائعة

cocayeeen يقول...

شكراً بن على القصص الرائعة وسلمت الانامل

غير معرف يقول...

بوم بوم بوم طاااااااااااااخ

AyyA يقول...

lol

sino يقول...

رائع بن

statsheet counter

website counter

الفكر الإلحادي

الإلحاد

الملحدون العرب

الملاحده

العلمانيه

الحريه

الليبراليه

اللادينيه

الخلافه الإسلاميه

اللجنه الدائمه للإفتاء

الأسلام

مواقع إسلاميه

إلحاديه

الأسلام اليوم

مفكرة الإسلام

عمرو خالد

الأعجاز العلمي

الملحدين

السنه النبويه