Click
Click
Click
Click
Click

12 مايو، 2008

الأنسه العذراء



حدث لي امر يصعب تصديقه هنا في مدينة براشوڤ الرومانيه ، وخلال إجازة قصيره قضيتها بها، حادثة حقيقيه غيرت مجرى حياتي.

كان صباح يوم أحد بارد خرجت فيه ابحث عن مكان اتناول فيه قهوة، ولكن معظم المحلات كانت مغلقه آنذاك. فتوجهت الى مركز المدينه القديمه، كانت رياح الصباح البارده تتخلل ثيابي فلجأت الى جدار الكنيسة السوداء الضخمه، والتى تقع على طرف السيتاديل الشمالي لمركز المدينه وعندما أخذت منحنى الطريق ..اصبحت واعيا الى أن هناك امرأة واقفة أمامي ..كانت تنظر الىّ .

لم أكن لأعر الأمر إنتباها لولا ان هناك شيئا غريبا في هذه المرأه كان يشد إهتمامي..أهي ثيابها التي لاتتفق مع الموضه؟ ام هي التعابير العميقه المرتسمة على وجهها؟..أم كانت إبتسامتها الحلوه؟

كنت لحيظات قبل ان ادرك أن السبب هو ليس كل هذه الأشياء! بل لأن تلك المرأه كانت تحوم في الهواء و على إرتفاع متر تقريبا من الأرض فوق الممشي الصخري المحاذي للكنيسه

يا إلهي..قلت بصوت عال وتوقفت عن المشي ، أصابنى الذعر. تلفت يمينا ويسارا ، فلم أجد اي أنسان بقربي. اقتربت المرأة مني وقالت بصوت عذب: لاتخف يابنى

لم اكن متأكدا من أنها فعلا قالت ذلك ، فشفتاها لم تتحركان. لقد كانت تخاطبني من الداخل.. فجرت بيني وبينها هذه المحادثه

اتعرف من أنا يابنى؟

فأجبتها: انك تبدين اصغر سنا مني، فلم تناديني يابني؟

فقالت: أن إبني يكاد يكون في عمرك..ألم تحزر بعد من أكون أنا ؟

لايمكن أن يكون لها أبن بعمري، فملامحها الجميله تدل على فتاة في الثلاثين او اقل من ذلك..وفجأة غمرني شعور غريب فقلت: لقد قرأت عن تجليات وظهور كهذا من قبل..يال الهول !! أيمكن ان تكونين انت..السيده مريم العذراء؟

آنسه لوسمحت ، أجابتني واكملت: أنا لم أتزوج بعد

لم يكن يهمني ان تكون سيده ام آنسة عذراء..فأخر شيء اريد ان يحدث لي هو ان اصبح مؤمنا

ولقلقي سألتها: ايعني هذا إنني يجب ان أؤمن بك الأن؟

فانفرج ثغرها عن إبتسامة ساحرة وأسدلت أجفانها ..وقالت بدلال : هذا لن يغير من كوني من اكون

غالبني فضولي فسألتها العذر أن تقبل الأجابة على بعض تساؤلاتي فقالت: بالطبع يابني

أليس من المفترض- قلت لها: أن تتجلي وتظهري لبعض الفلاحين في بعض الدول اللاتينيه او الأولاد والعجائز الذين يتحدثون باللغة الإسبانيه فقط؟ فلم ظهرت لي اليوم وأنا سائح ولست من هذه البلاد ..ولا اتحدث اللغة الأسبانيه إطلاقا..كما انني لست بمسيحي اصلا

لست بمسيحي؟ بدت علامات الذهول والخيبة على وجهها

أأنت يهودي؟

لا ..قلت لها : اسوء قليلا

أمسلم؟ فترددت ثم هززت رأسي إيجابا ،ثم قلت: ولكن ليس بذنبي انا فقد..ولدت كذلك

ماهذا الحظ التعيس؟ ..ماهذا الحظ العاثر؟ قالت تحدث نفسها: فأنا لا أتجلى الا بعد مرور عشرات من السنين..ويطلع واحد سائح..ومسلم أيضا

ولكن ياسيدتنا العذارء قلت مطمئنا: لاتقلقي فنحن المسلمين..نؤمن بك ايضا

آنسه لو سمحت ، صلحت لي مرة اخرى

نعم يا آنستنا العذاراء ولكن..تابعت قائلا: مع هذا فأنت لم تجيبي على سؤالي

اي سؤال؟ قالت

لماذا لاتتجلين وتظهرين الا للفلاحين الذين يتكلمون الإسبانيه والبرتغاليه فقط و...للأطفال والعجائز؟

من قال هذا؟ أجابتني : لقد تجليت للناس في أماكن عديدة في مصر ولبنان و..مره حتى في الطائف

في الطائف؟ قلت باستغراب: الطائف!..في جزيرة رمال العرب؟

نعم ولكنها لم تكن تجربة حسنه فقد طاردني الأطفال يرجموني بالحجاره..لحسن الحظ فأن الحجارة تخترقني؟؟ ولا تؤذيني

قلت لها: إنني أتفهم شعورك فأهل الطائف معروفين بذلك ..ولكن لماذا لم تجربي التجلي في بلدي؟

فمن أين أنت يابني؟ سألتني الأنسه العذراء لاتقل لي من الطائف أو القصيم ؟

لا اعوذ بالله ، انا من الأمارات..من ابوظبي وبالتحديد من مدينة العين

فضحكت..وقالت: هذا اسم لايناسب التجّلايات الاكريليكية المقدسه..تخيل ظهور العذراء في ابوظبي! سيكون ذلك مدعاة للسخريه، ولكن لو غيرتم إسمها الى سانت ظوبيا او مار-عين ..فربما أفكر عندها بالتجلي عندكم بعد عشرة سنوات

ولكن آنستي العذراء - سألتها: الأشاعه تقول انك لاتظهرين الا في البلاد الكاثوليكيه..شعرتُ بالأحراج بعد هذا السؤال لأنني تجاوزت حدود اللياقه الرسميه ..وكأنني اخاطب شخصا عاديا ، وليست ام الرب فأعتذرت بشده

بعد صمت إستغرق دقائق اجابتني الأنسه العذراء قائلة: لاباس هذه مغالطه ..لاتصدق مايقولون فانا تجليت لكثير من المسيحيين الغير كاثوليك ولكن مافي فايده فيهم..فالكاثوليك هم الوحيدون الذين يتحدثون عن تجلياتي وظهوري ويخبرون الناس عنها، ثم أن كنائسهم ملونه جميله وبها تماثيل تبكي بالدموع.. وهي أحلى كثيرا من كنائس الأخرين.

قلت: ولكن آنستي العذراء المباركه إن سمحتيلي بالسؤال! لماذا تصرين على هذه الرؤيا..لماذا تعودين للأرض دائما

بدا عليها عدم الإرتياح من سؤالي، وبعد برهة من التفكير قالت: أعتقد أن الحياة في الجنه قد تكون رتيبة بعض الشيء..وقد تحتاج أن تخرج منها بين فترة واخرى للتجلىّ والتسليّ

عندي سؤال أخر لو لم تمانعي سيدتي؟ قلت لها

آنستي لو سمحت..قالت: ولكن تفضل

قلت: لا ادري كيف اقول هذا لأمرأه: ولكن..لماذا تلبسين ثيابا على موضة القرن الرابع عشر؟

ماذا تقصد؟
قالت لي

فقلت بتحفظ: اقصد دائما أرى صورك في الكنائس و في الڤاتيكان..وحتى هنا فقد دخلت أهم كنائس مدينة براشوڤ و وجدت صورك بها تلبسين دائما ثيابا إيطاليه من موضة القرن الرابع عشر و حتى في لوحات الرسامين العالميين أنت تلبسين ثيابا تذكرني بمسرحيات شكسبير..وتظهرين بثياب اوروبيه من القرن الرابع عشر، ومع أنك لست أوروبيه وولدت مثلي في بلاد الرمال ومع هذا فحتى في كنائسنا الشرقيه في بلاد الرمال دائما تلبسين ملابس اوروبيه من الحقبه السابقه لعصر النهضه ..لماذا لاتلبسين ثياب عصرك؟

فقالت: انت ذكي يابني ولكن الثياب مجرد مظاهر. وانا الأنسة العذراء، انا من اكون.. لا ما ألبس، أليس كذلك؟

قلت: صحيح سيدتي بس..فقاطعتني: آنستي لو سمحت

آنستي العذراء، حسنا ولكن مالا أفهمه هو أنك لم تعيشي في القرن الرابع عشر الميلادي..أنت عشت في القرن الأول الميلادي فلماذا تصرين على لبس ثياب زمن ليس بزمنك؟

بدا عليها عدم الأرتياح ثم وبعد تفكير عميق قالت: ولكن أنا لست الوحيده ..ففي بلادكم بلاد الرمال كثير من الناس يلبسون ثيابا تعود لعصر قديم يسمونها الثياب السلفيه..هل أذكرك؟ ثوب قصير غتره بدون عقال.. نقاب وجلباب و حجاب..هاها ها

كانت ضحكة ساخره ولكني احسست بانني اخطات بحقها فمن الخطأ أن ينتقد رجل ستايل إمرأة وموضة لبسها مهما كان..فهذا يجرح شعورها..فتداركت الأمر وقلت: سيدتي ..لماذا لا، وقبل ان اكمل قاطعتني : أووه آنستي ..آنستي

عفوا آنستي العذراء- قلت: لم اقصد ان لباسك ليس جميلا بالعكس ولكن وددت أن أقول لماذا لاتلبسين موضة العصر الذي ستتجلين فيه للناس..ستكونين متجانسة مع موضتهم وطريقتهم في اللباس

وهنا دارت بعينيها في السماء- وكأنها مستغربة من جهالتي- وقالت: يابني مالك لا تفهم؟ لو ظهرت للناس بموضة زمنكم هذا وكما ترى هؤلاء النساء في هذه المدينه ومايلبسن..فمن سيلاحظني بينهن؟

وهنا تخيلتها بتنوره ميني قصيره وقد كشفت عن ساقين من المرمر ولبست بوتا اسودا من الجلد للركبه مثل نساء مدينة براشوڤ ..بالطبع سألاحظها وكأنها...اين أنت؟ صاحت بي: لماذا تحملق بي هكذا؟

أسف سيدتي العذراء جدا..أقصد آنستي العذراء فقط - فقد اخذنى عقلى بعيدا..كنت افكر في..أمممم أقصد، لماذا تحومين في الهواء على إرتفاع متر؟ لماذا لاتنزلين الى الأرض وتمشين مثلنا على الرصيف

كم أنت جاهل يابني أجابتني: نحن نقوم بذلك لأن هذا شيء تعلمناه منذ أمد طويل، الا تلاحظ ان البابا يطل على الناس من فوق دائما، الا تلاحظ الرؤساء والملوك يجلسون على درجات اعلى منكم..الم تلاحظ نصر الله عندما يلقى خطبه..ألم تلاحظ مرؤسيك بالعمل ألم تلاحظ مكتب الوزير ودرج القاضي..يجب ان نكون أعلى منكم لتنظرون الينا الى فوق ونحن ننظر أليكم تحت..هذا جزء من تذكيركم بالسلطه والقوه والسيطره

شكرا سيدتي فقد افدتيني بهذه النقطة كثيرا. قلت لها

يووه آنستي.آنستي..تذكر ارجوك فأنا لم أتزوج بعد قالت

أعذريني آنستي..لدي سؤال اخير


صاحت: مابك؟ أنت لا تتوقف عن الأسئله وهذه علامة من لم يسكن إيمان المسيح قلبه

تحمليني سيدتي ولو قليلا - نظرات غاضبة منها- فقلت معتذرا: آه سامحيني آنستي فلن أجد فرصة أخرى للسؤال فأنت تتجلين كل مره بعد عشرات السنين وقد لا أكون محظوظا بوجودي في بلاد لاتينيه! فقالت بعد تردد: تفضل أسأل

قلت : هل ترين ابنك كثيرا هذه الأيام؟

فتنهدت وقالت: للاسف لا..إنه مشغول مع ابوه كثيرا..أتصدق؟ أنه طالع على أبوه لاتستطيع ان تفرق بينهما..حتى أنا أتلخبط بينهما ولا أعرف من هو الأب ..ومن هو ألأبن؟

ومع تنهداتها صارت تختفي شيئا فشيئا..سيدتي..صحت بها ثم تداركت : أقصد آنستي إنتظري قليلا..لدي بعض الأسئله ..الا إنها أختفت تماما

وفجأه ظهرت مرة أخرى

وقالت: عادة أطلب من الناس الذين أتجلى لهم أن ينشروا الخبر..الا أنه مع حالتك انت ..افضّل أن لاتذكر لأحد من الناس أنك رأيتني...مفهوم؟

فحركت رأسي بالإيجاب

فاختفت من أمامي مرة أخرى..ولمدة نصف دقيقه..ووسط ذهولي، تجلت مرة اخرى وقالت: وحتى لو فعلت ايها المسكين .. فلن يصدقك احد وضحكت بدلال هاهاهاه

ثم اختفت..و هذه المره لم تظهر ابدا..انتظرت ساعة كامله..ولكنها لم تعد.. وفعلا كانت نبؤتها صحيحه، فحتى الأن لم يصدقني احد رويت له هذه القصه

بن كريشان

16 أبريل، 2008

الحقيقه المحرّمه

قصة قصيرة جدا



قبل ملايين السنين كان جميع البشر آلهة،يعيشون في الجنة الأرضية الكبيره. كانوا يتمتعون بأحلى ثمارها وينامون تحت ظلال أشجارها الوارفه

في يوم من الأيام نبتت شجرة فاكهة لذيذه لم يرها أحد من قبل، فنادوا على زعيم الألهه البشريه أن يتذوقها فأعجبته حلاوة طعمها. فخشي من أن يأكل البشر كل ثمارها فلايجدون شيئا منها ..فحرمها عليهم حتى ينتشر نوعها في جنتهم الأرضيه الكبيره

ولكن البشر كونهم ألهة لم يلتزموا بأمر التحريم فأكلوا جميع ثمرات هذه الشجره اللذيذه. غضب زعيم الألهه البشريه غضبا شديدا وعقد إجتماعا مع مستشاريه وكلهم من غير البشر وقرروا أن يأخذوا الحقيقة من البشر ويخفوها عنهم فلا يعودوا ألهة من بعدها. ولكن المشكلة كانت أين يخفون الحقيقه؟

قال زعيم الألهه البشريه نحفر عميقا في الأرض وندفنها..فأجابه مستشاروه هذا لن يفيد فالأنسان سيتعلم كيف يحفر الأرض في المستقبل وسيجدها

فقال زعيم الألهه البشريه إذاً فالنغرقها عميقا في قاع البحر ولكن مستشاروه قالوا أن الأنسان في المستقبل سيتعلم كيف يبحر في اليم وسيتعلم الغوص وسيجدها ويستخرجها

قال زعيم الألهه البشريه إذا فالنذهب بها الى أعالي الجبال ونضعها فوق القمم الشاهقه! فضحك مستشاروه وقالوا له إن الأنسان في المستقبل سيتعلم تسلق الجبال وسيصنع مركبات يطير بها وسيصل إليها ويجدها

فأحتار في أمره زعيم الألهه البشريه وقال مالعمل إذا؟

فخرج اليه مارد من الجن وقال له أنا لدي فكرة لأفضل مكان تخفي فيه الحقيقه عن بنى البشر فلا يجدونها أبدا، فرجاه زعيم الألهه البشريه أن يخبره بهذا المكان


فأجاب مارد الجن: تخفيها داخلهم ..وعميقا جدا تدفنها في رؤوسهم، فلايجدونها أبدا

ففرح زعيم الألهه البشريه ومستشاروه فهذا كان المكان المثالي لأخفاء الحقيقة عن بنى البشر فلن يفكروا يوما أنها بداخلهم

ومنذ ذلك الزمان والبشر يحفرون في الرمال ويتسلقون أعلى الجبال، ويغوصون اعماق البحار- يبحثون عن شيء بداخلهم


بن كريشان

06 فبراير، 2008

ولادة نجم




(۱)

أين المكونات؟..أين المكونات؟ قال منصور لنفسه وهو يرص عينيه ليقرأ السطور الرفيعه على كيس الفستق الذي إلتقطه من على رف السوبرماركت، بينما يسند بكفه الأخرى رقبته التي توجعه منذ عدة أيام .. آه هاهي وجدتها..المكونات: فستق! ماذا؟ فستق فقط..إنني لا أصدقهم. أرجع منصور كيس الفستق الى الرف وهو يقول في سره .. أنهم يخفون عنا الحقيقه

كان منصور معتادا عندما يعرّف بنفسه : منصور محمد موظف في دائرة الأشغال ، أن لا يلق الناس له بالا، فإسمه عادي جدا ووظيفته ليست تلك التي تجلب إهتمام أحد. لقد كان منصور فعلا كذلك ولمدة طويله وحتى عندما كان طالبا بالمدرسه، لم يكن ذلك الطالب المحبوب أو الذي يستقطب الأصدقاء.. الا أن الحال قد تغير منذ تلك الأيام


(۲)



في البيت خلع منصور تلك الطاقية التي صار يلبسها منذ بدء شعر رأسه بالأنحسار عن صلعة صغيره تشبه جزيرة نائية وسط المحيط..وإلتقط صحيفة اليوم التي أحضرها معه صباح اليوم، وتناول نظارته من علبتها وصار يقرأ العناوين الرئيسيه :

الجيش الأمريكي يتمادى بحملة " القتل الخطأ" في العراق وعائلة تلقى حتفها بأوامر من جورج بوش

رغم سقوط ورقة التوت الأخيره وإنكشاف الحقيقه..إسرائيل مازالت مصرة على أن ليس لها مكاتب تجسس في كردستان العراق


إستشهادي يفجر نفسه بعمل بطولي في سوق لبيع الدواجن في بغداد يخلف أكثر من عشرين قتيلا ومائة جريح

كانت هذه الأخبار تسبب له إزعاجا في الماضي، وتجعله يشعر بالتقصير بأنه لايشارك ولا يساهم في مقاومة تلك المؤامرات التي تحاك ضد الشعوب العربيه..الا أن الحال قد تغير الأن..منذ إكتشف منصور موهبته الخاصه

(۳)



إعتدل منصور في جلسته عندما احضرت له زوجته طعام العشاء..جال ببصره على ماوضعته على صينية الطعام، بعض الخبز ومرقة الباميا وكأس من الحليب..حليب؟ فصاح ينادي زوجته:

منصور: سلمى..يا سلمى..من أين أشتريت هذا الحليب؟

زوجته: لا تقلق إنه من سوبر ماركت الجمعيه..إنه حليب بودره

منصور: أحضرى لي العلبه الأن من فضلك..ألم أقلك لاتشترى شيئا لا تعرفينه؟

تأمل منصور بنظرة فاحصه العلبة المعدنيه والتي عليها ماركة الإتحاد الإستهلاكي..أممم .. قال بصوت مسموع: تصنيع نيوزلندا

زوجته: ألا تثق بي بعد كل هذا؟ إنني لا أشترى كل الماركات التي قلت لي عليها لا بودرة حليب نيدو ولا حليب البقره الضاحكه المجفف، ولا البقرات الثلاث..ولا حليب كوست ولا حتى ذلك النوع الذي يرسمون عليه بقره تضحك من خلف البوابه..يووه ..أنا لا اتذكر حتى أسمه ، فلم اشتريه من زمان..كان الأولاد يحبونه ..إنهم لا يحبون طعم حليب الأتحاد الإستهلاكي..لقد بطلوا شربه..وهم يحتاجون الى شرب الحليب لصحتهم، فهو يقوى المناعه كما تعلم- ثم إستدركت بإبتسامة- حبيبي منصور الم تلاحظ عندما غيرت ثيابك المخده الجديده؟ لقد اشتريتها لك مخصوص خاصة منذ أخبرتني عن الآلام التي كنت تحس بها في عنقك عندما تستيقظ

منصور : لا تغيري الموضوع يا إمرأه ، من الأفضل أن يعتادوا على حليب الأتحاد الأستهلاكي الأن..بدل أن نعتاد نحن على عقاب ربنا ، إنها مسؤليه ياسلمى، مسؤليه أمام الله

تذكر منصور لحظتها ..وهو يهز رأسه بأسى، أياما ضيعها في الجلوس على المقاهي ولعب الورق..و بمشاهدة التلفزيون وتلك القنوات الفضائيه الفاضحه التي تعرض البرامج الغير هادفه، أو الأستماع الى أغاني الكاسيتات والتفرج على مباريات كرة القدم

(٤)

بدأ الأمر ذلك الصيف الذي كان يتفرج فيه منصور على التلفزيون وشاهد صورا في أخبار التاسعه لمتظاهرين غاضبين

كانت جماهير الغضب تعبر عن نفسها كما لم يحدث من قبل إحتجاجا على رسومات الرسول الحبيب..لقد أذهله جمال ذلك الغضب، تأمل وجوههم المتورده بالكراهيه كالزهور، يحملون لافتات تحث المسلمين على الجهاد بمقاطعة المنتجات الدنماركيه


لقد أدرك منصور بوعيه بأن مايحدث للأمة العربيه هو بسبب تقاعسها عن نصرة الدين والإسلام والدفاع عن شرفه..كيف يمر مرور الكرام على الدروس التى تلقاها صغيرا حين علموه أن المسلمين خسروا الأندلس عندما تكاسلوا وإنشغلوا بمباهج الحياة، وقد إنتصر الصليبيون المسيحيون على المسلمين، عندما ترك الأخيرين الألتزام بدينهم فخسروا بيت المقدس..ولكن عندما عادوا للأسلام وإتبّاعه.. نصرهم الله وأعادهم الى ديارهم..الا إن المسلمين وبسبب السفهاء والخونة فيهم عادوا الى سابق عهدهم، من الأنشغال بمتع الحياة.. فغضب الله منهم مرة أخرى ، وجعل اليهود ينتصرون عليهم ويحتلون فلسطين، والأن ورغم المقاومة الباسله التي تقوم بها حماس..الا أن أغلب الناس لاترى هذه الحقائق التاريخيه ولا تقرأ ماتكتبه الصحف ..ولا يدركون أن إتقاء غضب الله يجعله يؤيدهم بنصره

تذكر منصور تلك الأيام وأرتسمت على وجهه إبتسامة الرضا..وهو يعلك لقمة خبز غمسها في مرقة الباميا..ودار بذهنه مشوار كفاحه المتميز وكيف إنه تمكن من مساعدة الكثيرين ليروا هذه المؤامره..و صار منهم الكثيرون الذين يستمعون له بأهتمام ويتأثرون بكلامه

مرة قال لزميله عبدالله في دائرة الأشغال: الى متى ستنخدع بدعايات النساء الكاسيات العاريات..متى ستتوقف عن تشجيع هذه المنتجات الضاره بالمجتمع الإسلامي ومبادئه السماويه، ومنها إمتنع عبدالله عن إستخدام صبغة الشعر

قال مرة لحاتم: عندما تضعف نفسك وترغب بتدخين المارلبورو..تذكر شركة فيلب موريس الأمريكيه وما تفعله بأبنائنا في غزه...ماذا ستقول لأهلنا في فلسطين يوم القيامه؟

و ايضا عندما قال لمحمود بأن فنجان قهوة من ستاربكس ، يساوي فنجانا من دم فلسطيني أو لبناني


عندما بدء منصور جهاده هذا بنصح الناس ووعظهم لم يكن يعي هو نفسه أن لديه قوة شخصية كامنه ..وقدرة على الأقناع. بدء بتثقيف نفسه بالذهاب أولا الى منتديات الأنترنيت الإسلاميه حيث تعلم أولا مباديء مقاطعة منتجات الغرب وهو مازال يحتفظ بكثير من النسخ التي يطبعها في المكتب و يقوم بتوزيعها في كل فرصة إبتغاء للأجر والثواب

أخرج منصور ملفه الخاص بهذه النسخ وتناول واحدة قديمه عن شركة بيبسي كولا، وقد وجدها في منتديات مكتوب تشرح كيف نجح الأمريكان في خداع أثنين مليار مسلم وكيف جعلوهم يشربون طوال هذه السنين مشروبات غازيه مصنعة من أمعاء الخنازير

آه ..وهذه واحدة أخرى من قصاصة احد الصحف القديمه عن علكة ريجليز التي أعترف مديرها مستر جون بأنهم يضعون في علكتهم ملينات من شحم الخنازير

وهذه رساله من رسائل السلسله تتحدث عن مشروب غازي ينتج تحت ماركة ماونتين ديو يستخدمون لتسويقه خنزير كارتوني إسمه بوركي بورك، له ضحكة خاصه تهدف الى السخريه بالأسلام والمسلمين


(٥)

مهارات منصور في التعرف على هذا الخداع صارت تتحسن مع الوقت، ولاينس عندما شارك بقوة في توزيع نشرات مازال يعلق واحدة منها في مكتبه ليراها المراجعون موجهه ضد شركة الكوكاكولا وخاصة بعدما قرأ في الأنترنيت إن الشركه قدمت مساعدات ماليه و تكنولوجيه مكنت اليهود من صنع منظومة صواريخ أور، ودبابات ميركافا كولا..ويشرح المنشور الذي بالمكتب بالصور للناس كيف أنهم إن وضعوا زجاجة الكوكا كولا أمام المرآه ..فسوف يرون مكتوبا أمامهم لا مكه لا محمد

لم يكن الأمر سهلا في البداية على منصور ولا على زوجته وعائلته، و لكن مع الوقت تعود أولاده و تعلمت زوجته. مرة رآها تأكل قطعة بسكويت من ماركة أوريو فغضب عليها وعلمها أن تذكرّ نفسها دائما بماذا ستجيب ربها يوم القيامه إن هو سآلها كيف أكلت منتجا صهيونيا؟

اليوم أصبح منصور موسوعة يرجع إليه الأصدقاء والزملاء للتعرف على المحظور شرعا وما طالب العلماء بمقاطعته..فهم يلجأون إليه كلما تشككوا بماركة معينه أو أختلفوا عليها..لقد تطورت مهارات منصور بدرجة كبيرة مع الممارسه وصار يقوم بمساعدة إبنه بنشر كثير من التحذيرات للشابّات و الشباب المسلمين على منتديات الأنترنيت

مؤخرا قام بنشر نصيحة موجهة للأخوات المسلمات تقول: أحَذرُ أخواتي المحجبات والمنقبات إن يكن متأكدات من القماش الذي خطن به لباسهن الشرعي..و أن لا يكون من صنع شركات صهيونيه أو كافره، قد تضع به مواد كيميائيه تتسرب من خلال جلودهن..تستهدف إضعاف قيم الشرف والعفة لدى نساء المسلمين


مع مرور الوقت صارت فطنة منصور وخبرته تزداد أكثر وأكثر.. تعلم ان لا يقاطع المنتج فقط..بل صار يقاطع التاجر الذي يبيعه، والمستورد الذي يجلبه والحكومة التي تسمح للمستورد بأن يجلبه.. ليبيعه للتاجر الذي يبيعه ..على المسلمين

وفي مرحلة متقدمه صار يطالب بمقاطعة حتى مصانعنا الوطنيه التي تستورد آلات الأنتاج من دول كافره كأيطاليا والمانيا..وتتعامل بالربا ..لقد طالب المسلمين أن يحذروا حتى المنتجات التي تصنّع محليا مثل عصير الغزال الطائر، لأنه يحتوى على بودره مستورده من فلوريدا ، وهي ولاية يسيطر عليها اللوبي الصهيوني وكانت السبب الذي رجح إنتخاب جورج بوش للمرة الثانيه..وحتى رز ابو بنتين.. فقد أكتشف انه رز صهيوني ينتج في إسرائيل تحت الماركة التجاريه: يلادوت ياه لاه دوحت

(٦)

لقد تغيرت حياة منصور تماما منذ أن رؤيته لتلك الصور على شاشة التلفزيون..لقد تحرر من تلك المنتجات التي تهدف الى إذلال الأمه عن طريق إستعمارنا بواسطة الشركات العالميه، وبموهبته في الرؤية والتمييز..أصبح منصور ايضا.. مجاهدا في سبيل الله


إستيقظ منصور في صباح اليوم التالي مرتاحا بدون آلام الرقبه..لابد أنها المخدة الجديده التى أشترتها له زوجته! وفجأة غمره شعور بالغضب..وصاح يهز زوجته التي ماتزال نائمة بجانبه : سلمى..قومي ياسلمى..هل تأكدت من أن الريش بداخل المخده ليس من بط دنماركي؟

بن كريشان

17 نوفمبر، 2007

فتح الأقفال



قصة قصيره

لقد مضت أكثر من عشرين سنة وأنا مازلت أعيش في هذه الشقه بالطابق العاشر في بناية الحريه بشارع حمدان الأول بأبوظبي بين التقاطع الثالث والرابع. كان عمري أربع وعشرون سنة فقط عندما إنتقلت للعيش هنا

كان حادثا صغيرا، شيء إستصغرته في البداية الذي جعلني أقضى كل هذه السنوات هنا. قبل عشرين سنة وقبل خروجي متوجها للعمل، حاولت فتح الباب بالمفتاح، فانكسر داخل القفل

جربت بشتى الوسائل والطرق ان ألتقط الجزء المكسور من المفتاح وإخراجه ليتسني لي إستعمال مفتاحي الأحتياطي. جربت إستخدام مفك البراغي، الكلابتان، الملقط، وفي النهاية يئست فطلبت مّصلح الأقفال وبينما أنا بأنتظاره، إتصلت بالعمل وأبلغتهم بأنني سأتأخر اليوم

وصل مّصلح الأقفال بعد أكثر من ساعتين فدق الباب وسأل مالمشكله؟

لقد كسرت المفتاح في قفل الباب. فأجاب: أي باب؟ هذا الباب قلت له الباب الذي بيني وبينك وأنا أنظر إليه من ثقب بصّاص الباب ، كان شابا ولكنه أصلع وله لحية بيضاء طويله.. وقد لبس بنطلونه معكوسا كما هي موضة هذه الأيام لدى جميع مّصلحي الأقفال في بلدنا

كسرت المفتاح بداخل القفل! قال بصوت منزعج، هذا شغل صعب وسيستغرق مني ثلاث ساعات على الأقل، لذا سيكلفك هذا..وأخرج حاسبة من شنطته وصار يضرب بأصابعه على مفاتيحها..خمسمائة وسبعين درهما



ماذا؟ خمسمائة وسبعين درهما- قلت له- هذا كثير لماذا سعرك غالي هكذا؟ أجابني بصوت متذمر: نصف هذا المبلغ يذهب الى تنظيم مصلحي الأقفال بالدوله كما تعلم، أنهم ينفقون الكثير على تدريب وإنشاء جيل من مصلحي الأقفال الملتزمين بالمهنه

وهل يشترون لكم هذه البنطلونات المضحكه بهذه الأموال التي يبتزونها إستغلالا لحاجة الناس ايضا؟ أجابني: إسمع ايها الرجل، أن لبس البنطلونات المعكوسه هو من الأحكام الثابته في وثيقة تنظيم مصلحي الأقفال ولا يجوز لمن مثلك ان يستهزأ بالأمر. هل ستدفع لي خمسمائة وسبعين درهما أم أغادر المكان؟

حسنا حسنا..ليس لدي خمسمائة وسبعين درهما الأن أجبته بإمتعاض ولكن بمجرد أن تخرجني من هنا، سأسحب لك المبلغ من ماكينة الصراف الألي بالبنك تحت البنايه

كان هناك صمت في البدايه.. ثم سمعت صوت تقليب لصفحات و أوراق فنظرت من ثقب بصّاص الباب لأجده يقرأ كتابا فيما يبدو هو وثيقة تنظيم مصلحي الأقفال سيدي- صاح قائلا- الدفع المقدم شرط البند السابع وهو من البنود الثابته في أحكام وثيقتنا ولن أستطيع مباشرة المهمة مالم تدفع لي مقدما

لابد أنك تهرج- أجبته- لقد قلت لك ليس معي نقود كافية بالشقة الأن وسأحضرها من البنك حالما تفتح لي لأخرج

تهريج! أتسمي بنود الأحكام الثابته في وثيقة تنظيم مصلحي الأقفال تهريجا؟ سيدي هذه الأحكام لم تترك أمرا صغيرا ولاكبيرا إلا ان غطته وهي تحتوى خلاصة خبرة أجيال سبقتنا في هذه المهنة، لقد أستغرق منهم ذلك سنوات مضنيه من الجهاد والعمل لينتجوا هذه الوثيقه وانت تسميها تهريجا إستمع- وقرأ لي نص البند السابع من وثيقة تنظيم مصلحي الأقفال
"إن الله يفتح الأقفال، والأقفال تفتح بأمر الله "

(٢)


بدأت أفقد صبري ولم اكن مستعدا لتقبل هذا الهراء فصحت فيه: كفى تفلسفا فأنا لا يهمني ماكتب في هذه الوثيقة السخيفه، إفتح لي وسادفع لك على الفور

قال: آسف ياسيدي هذه تعليمات وثيقة مهنتنا وهي صارمة لاتقبل إستثناء في موضوع الدفع المقدم، يبدو أنني سأضيع وقتي معك، مع السلامة

غمرني شعور بالأستغراب خلال فترة الصمت التي اعقبت مغادرة مصلح الأقفال. قلت لنفسي هذا الرجل مهبول فعلا إن عقله مغلق، بالطبع عقله مغلق فصنعة مصلحي الأقفال لا تستقطب الا من هم عقولهم مقفله..عرفت أن الأمر سيستغرق أكثر مما يجب فاتصلت بالعمل مرة ثانيه وابلغتهم بأنني لن أتمكن من الحضور للدوام اليوم

جائتني فكره أن أتصل بمصلح اقفال أخر وهذه المره لن اقول له أنه ليس لدي نقود بالشقه حتى يفتح لي الباب. بحثت في دليل التلفون فوجدت واحدا. وبعد ان طلبت الرقم أجابني صوت إمرأه قائلا: ماهو العنوان؟ قلت لها: شقه رقم مئه و واحد بناية الحريه بشارع حمدان الأول بأبوظبي بين التقاطع الثالث والرابع. فقالت : مستحيل ياسيدي، فالبند الثامن من من وثيقة تنظيم مصلحي الأقفال ينص بوضوح على الإمتناع عن تصليح أقفال لمن سبق له الإعتراض على النص السابع المتعلق بالدفع المقدم

ألتهبت مشاعري من الغضب وصحت بها أسمعي ايتها الحمقا...فأغلقت الخط قبل ان أكمل جملتي

جربت الأتصال بعدة من مصلحي الأقفال الأخرين في دليل التلفون ولكن كل الأرقام تنتهي عند نفس الصوت النسائي. والتي تغلق الخط بوجهي حالما أذكر عنواني

(٣)


حسنا لابد أن هناك طريقة أخرى للخروج من هذه الشقه. أتصلت بناطور البنايه وشرحت له المشكله فقال: اولا أنا ناطور ولا أفهم بتصليح الأقفال..وثانيا لماذا اساعدك وانت لم تعطيني بقشيشا في حياتك؟ - صحت به- أيها الناطور المجنون ، لقد سكنت هذه الشقه منذ اسبوع واحد فقط ، فكيف تحكم عل..فأغلق الخط بوجهي قبل أن أكمل جملتي وتوقف عن الإستجابة لمحاولاتي العديده للأعادة الأتصال به. كنت مستعدا ان أعطيه اي بقشيش لو اخرجني من هنا ولكن كيف أقول له هذا وهو لايرفع التلفون..آه سأريه ماسأفعل به عندما أخرج

لم أعرف ماذا افعل، أحتاج الى بعض الهدوء للتفكير. كنت متنرفزا جدا فأعددت لنفسي كوبا من الشاي..دخنت سيجاره، مشيت في دوائر داخل الشقه، مالذي يمكن ان افعله؟ ثم تذكرت خلود فاتصلت برقمها فسمعت صوتها على الطرف الأخر: آلو نعم..فقلت بصوت كله رقة وحلاوه، خلود هذا انا.. كيف حالك ياحبيبتي؟ فقاطعتني حبيبتك! الأن اصبحت حبيبتك وانت لم تتصل ولم تسأل من شهرين منذ ان فاتحتك في موضوع علاقتنا. إن الجدال مع النساء أمر صعب فعلا وفوق طاقتي وخاصة وانا بهذه الحالة المتوتره ولكن مع هذا حاولت التعذر وخلق الأسباب لأنقطاعي ولا ادري مالذي قلته بالضبط الذي جعلها تجهش بالبكاء فجأة واخر شيء أتذكر أنها قالته " انا لاشيء عندك..أنا مجرد لعبة تضيع بها وقتك ثم طااخ- قبل أن تغلق التلفون بوجهي

(٤)

أتصلت بالعمل مرة اخرى وحاولت أن أطلب بعض الزملاء الذين اعرفهم ليساعدوني بفتح باب الشقه ولكن حظي السيء جعلني أنتهي عند شوقي وهو رجل ثقيل الدم ولم اكن أستسيغه" فأنت الذي شايف حاله صرت أخيرا تريد من أحد أن يساعدك؟" قال لي وهو يتنفس الصعداء وأكمل " شفت كيف إستجاب الله دعائي " ثم اغلق الخط بوجهي

جربت ان أطلب عامر. وعامر هو زميل بالعمل ولكن عقله بطيء التفكير

عامر: قل لي لم افهم هل المفتاح إنكسر بالقفل أم القفل إنكسر بالمفتاح؟
أنا: المفتاح ياعامر هو الذي إنكسر داخل القفل
عامر: إذا لماذا لا تسحبه خارجا
أنا : عامر إنه بالداخل في وسط القفل لا أستطيع الوصول اليه
عامر: هل جربت إستخدام مفك البراغي؟
أنا: عامر لقد جربت كل شيء صدقني هل ممكن أن تساعدني
عامر: لا أعتقد.. أنصحك بان تتصل بمصلح الأقفال..أسمح لي المدير يطلبني مع السلامه

واغلق الخط بإستعجال

***

أنا: آلو جعفر ممكن أطلب منك مساعده
جعفر بعد أن شرحت له المشكله: الحل هو أن تدفع المبلغ مقدما
أنا: ولكنهم لايجيبوني هل ممكن ان تدفع انت مقدما لأحد مصلحي الأقفال وتحضر ه معك
جعفر: ماذا خمسمائه وسبعون درهما..انا مفلس ياصديقي ولا احد سيقرضني هذا المبلغ..إسمح لي لدي شغل هنا

واغلق الخط بإستعجال

(٥)

أستمرت محاولاتي للأتصال بأحد ليساعدني لعدة ايام بدون فائده.. الى أن كان ذلك اليوم الذي إنقطعت فيه الحراره فجأةعن التلفون..مشكلة، فكيف اتصل بهم ليعيدوا الحراره والخط مقطوع؟

خرجت الى البلكونه وصرت اصرخ في الماره في شارع حمدان الأول. ولكن أزعاج السيارات في الشارع يجعل وصول صوتي إليهم مستحيلا وخاصة من إرتفاع الطابق العاشر

أخذت ورقة وقلما وكتبت: سيدي أو سيدتي انا عالق بشقة في الطابق العاشر على هذا العنوان هل ممكن لأحد منكم ان يساعدني لقد انكسر مفتاحي داخل القفل. ثم عدت الى البلكونه ورميت الورقه، فأخذها الهواء الى اعلى بدل السقوط وطارت بعيدا

عدت وكتبت واحدة اخرى وضعت بها ثقلا ورميتها فشاهدت سيدة تلتقطها من رصيف الشارع وتقرأها . نظرت السيده الى اعلى فصرت اصيح وألوح بيدي لها فرأتني ولكن.. وفجأة مزقت الورقة ورمتها ومشت مبتعدة بغضب

جربت كتابة غيرها فحطت على مظلة السوپر ماركت واخرى في بالوعة الرصيف ..بينما عدة منها داستها السيارات المسرعة بالشارع

وبإختصار قضيت اسابيع احاول بكل الطرق ان أتواصل مع أحد في الشارع بلا طائل رميت مئات الأوراق ولم تنجح أي منها في جذب إنتباه أحد

أستيقظت يوما لأجد مظروفا تحت بابي من شركة الكهرباء والماء تقول بانهم سيقطعون الخدمة عني إن لم ادفع...كيف سأدفع إن لم أخرج من هنا

(٦)

استهلكت كل الطعام والمؤنة التي بالشقه. ثم إستخدمت الصحن اللاقط للقنوات الفضائيه في البلكونه لتجميع مياه المطر والرطوبه للحصول على الماء. في الصيف أحصل على الماء من تنقيط مكيفات الهواء من الشقق العلويه

نظفت أحواض الزراعة من أشجار الزينه وزرعت بها طماطم وعدس وبعض الخضروات التي أرعاها بكل عنايه. وعندما أحتاج الى الڀروتين اصطاد بعض العناكب والحشرات. تمكنت اخيرا من تربية بعض هذه الحشرات في الشقه. احيانا اصطاد فأرا أو عصفورا أو حمامة من حمام المدينه في بلكونتي

صرت استخدم اشعة الشمس لأشعال نار الطبخ بأستخدام عدسة التكبير لأحرق بعض الأوراق. بدأت بحرق اوراق كتبي. رفوف المكتبه، خشب السرير، أكتشفت فعلا أن بشقتي اشياء اكثر بكثير مما توقعته
رغم إنني حبيس هنا الا إنني الأن أعيش مرتاحا قنوعا . مايضايقني فقط إنني لا أعرف مايدور في هذا العالم. فليس هناك جرائد تصلني ولا استطيع مشاهدة التلفزيون أو الأستماع للراديو

(٧)

أراقب الشارع من بلكونتي بهدوء، لقد تغيرت اشياء كثيره من حولي وصرت لا أعرف الوقت.. ولكن المرآه وآلام المفاصل تدل على كبري بالسن فقد تساقط شعر رأسي وطالت لحيتي البيضاء وصارت تشبه لحية مصلح الأقفال ...أخر إنسان رأيت منذ عشرين عاما



بن كريشان

10 نوفمبر، 2007

السفاح..والفتاة البريئه


من قصص الخيال التاريخي



مقدمه


أربعة الالف سنه قبل الميلاد و في الجزء الغربي من صحارى الرمال ، رجل يمشي وحيدا في طريق جبلي ملتوي ، له لحية رمادية كبيره و جسم قوي بقامة طويله تنعكس هيبتها على ظله الطويل الذي يرافقه منعكسا على حجارة الوادي الايمن. يرتدي ملابسا خشنه و قد تدلى من حزامه سكين كبيره تتلألىء بانعكاسات شمس الظهيرة عليها. علّق على ظهره سيفا داخل غمد جلدي بينما حمل بيده هراوة يستعين بها احيانا في مشيه و التوازن مع ثقل كيس الزاد الذي يحمله على كتفه. لقد مشي في هذا الطريق من قبل فهو يتجنب بمهارة الصخور و يعرف العلامات التي ستوصله الي المكان الذي يقصده


الفتاة البريئه



كان الرجل الوحيد مستمرا في المشي في نفس الطريق ذلك اليوم عندما رأى من بعيد و في الاتجاه الاخر رجلا على صهوة جواد، يتبعه صوت يشبه بكاء فتاة..حط أحماله ارضا و قبض على سيفه و وقف الي جانب الوادي الصخري حتى أقترب الرجل على الحصان ، كان يجر خلفه فتاة مكبلة من يديها بحبل طويل ينتهي طرفه الاخر في سرج الحصان..كانت فتاة صغيرة لم تتجاوز الخامسة عشر، على محياها كل سمات البراءه..ما أن نظرت اليه الفتاة حتى صاحت به مستجدية: أرجوك ساعدني ، التفت الرجل الذي كان على صهوة الجواد اليه و ابتسم بسخريه و هو يرمق الرجل الوحيد الذي كان ممسكا بسيفه وقال : لو كنت مكانك لمشيت في سبيلي.. فأنا من رجال النمرود ..مازالت الحروق التي بجسم الرجل الوحيد تذكره بالمرة التي حاول فيها رجال عصابات النمرود حرقه بالنار في احدى معاركه السابقه. استدار متظاهرا بالمشي بعيدا..و ما أن سمع صوت حدوات الحصان تطرق الطريق الصخري مبتعدة ..حتى عاد كالبرق من خلف الحصان..فقطع الحبل الذي يربط يد الفتاه و قبل ان يلتف الفارس بالحصان كان الرجل الوحيد قد غرس سيفه في احشاء الفارس الذي سقط ارضا..و هو ينزف..فما كان بالرجل الوحيد الا ان أجهز عليه خنقا بالحبل نفسه..حتى فارق الحياة


كانت الفتاة البريئه قد فتحت عيناها للتو ، من فرط الهلع غير مصدقة ماحدث، فعدد من الرجال شاهدوها و سمعوا صياحها و لم يجرأ منهم . .احد على انقاذها من الفارس الذي سباها


الفتاة البريئه : يا ألهي.. كيف فعلت ذلك ؟


الرجل الوحيد : لا يهم هذا ..أنت حرة الان- قال ذلك و هو ينظف سيفه من الدم


الفتاة البريئه : كيف لا يهم..لقد انقذت حياتي..كيف سأرد لك الجميل؟


الرجل الوحيد : بأمكانك بأن تتوقفي عن الكلام و تستعجلى الرحيل قبل ان يستأخره النمرود فيرسل رجالا اخرين في طلبه


الفتاة البريئه : ولكن اخبرني هل جرحت؟ ماهذا الذي على جبهتك؟


الرجل الوحيد : بقايا حروق قديمه من معركة سابقه..لايعنيك الامر..استعجلي بالرحيل


الفتاة البريئه : هل استطيع ان امشي معك..حتى اجد مكانا..فقد فتكت عصابة النمرود بكل عائلتي


نظر اليها الرجل الوحيد ، و اشار ايجابا ..ثم وضع احماله على كتفه و تابع المسير


الفتاة البريئه : أنا اسمى أوريكه..ما اسمك انت؟


الرجل الوحيد: ابرام..اسمي أبرام


الفتاة البريئه : الي اين وجهتك يا أبرام؟


وجهتي هي الحصول على الحكمه.. قال الرجل الوحيد و هو يواصل السير حثيثا و بجانبه الفتاة البريئه و التي كانت توازي نصف قامته تقريبا



في رحلة المسير



قبل حلول الظلام بدأ برد الصحراء يدب في جسم اوريكه الفتاة البريئه، فوضع ابرام الرحال تحت شجرة سمر خارج الوادي و ذهب يبحث عن اغصان ليستوقد النار، بينما تلمح أوريكه أرنبا بريا نائما خلف صخرة ..فتذهب تدب ببطيء، فالارانب لا ترى جيدا في الظلام. تفاجيء اوريكه الارنب النائم وتمسكه من اذنيه. من مهارات اوريكه الفتاة البريئه سرعة الحركه و خفتها، تقوم الفتاة البريئه اوريكه بذبح الارنب .وتنظيفه و اعداده للعشاء. ثم تقوم بشويه على صخرة وضعتها في قلب الوقيد الذي اشعله أبرام


أبرام : لقد كان الارنب لذيذا، لقد خشيت ان يكون قد حدث لك شيء عندما لم أجدك تحت الشجره


أوريكه: شيء مثل ماذا يا ابرام؟


أبرام : كنت قد خشيت ان يكون رجال نمرود قد عادوا في أثرنا


أوريكه: هل هم كثيرون؟


أبرام : انهم أكثر من مئه، لقد كنت احد رجاله في الماضي و لكنه اتهم بعضنا بالخيانه لأننا لا نتبع طقوس العصابه فقام بحرقنا احياء ، كلهم ماتوا الا انا... كنت الوحيد الذي نجا من الحرق


أوريكه : ولكن..كيف نجوت بنفسك يا أبرام؟


أبرام : لا ادري، كان صوتا في داخلي يقول لي لن تأكلك النار..لن تأكلك النار، ستنجو بفضلي لأنني سأعطيك حكمة..لا اتذكر عندها شيئا مما حدث..كأنه حلم استيقظت على آلام الحروق الصغيره بعد يومين في الصحراء وحيدا


أوريكه : و لكن من الذي كان يكلمك، وهل عرفت كيف انقذك؟


أبرام : لا أدرى و لكنه الصوت الذي سيعطيني الحكمة و القوه و هو الذي انقذني من النار و هو مازال يكلمني من فترة لأخرى لأفعل مايشاء فيعطيني الحكمه


أوريكه : ولكن جسمك كله حروق و جروح و يبدو عليه الانهاك كمن خاض قتالا مريرا


أبرام : لا عليك من جسمي...أخلدى الي النوم..فأمامنا طريق طويل



الصوت الخفي



استيقظت اوريكه الفتاة البريئه صباح اليوم التالي باكرا بسبب برودة الهواء البري و لا حظت ان الوقيد المختلط بعظام الارنب البري المتفحمه قد انطفىء او قد اطفأه احد فكثير من الاغصان كانت لم تشتعل بعد ، و لم يكن ابرام موجودا، مشت تبحث عنه، ثم لمحت جسمه الهائل بعيدا يجرى بتخبط و كأنه ثمل او اصابه مس. صاحت به : ابرام ..ابرام.. و لكنه لا يسمعها، ركضت نحوه حتى ادركته، و كان قد جثا على ركبتيه و امسك براسه بين كفيه و هو يدمدم..بكلام غير مفهوم، أمسكت به اوركيه و هزت بعنف حتى استيقظ، ماذا بك هل انت بخير؟ قالت اوريكه، لا شيء..لاشيء اجابها ابرام


و في الطريق اثناء المشي ادركت اوريكه انه لا يتذكر كيف اطفيء النار و لكنه كان في كابوس حيث كان يكلمه احد و لا يتذكر كيف مشي اثناء نومه الي طرف الوادي البعيد


أوريكه : هذا مخيف جدا يا ابرام، فالنذهب لكاهن او ساحر يرقيك من هذا فقد يكون مسا من الجن و قد يقتلونك فترمي نفسك من شاهق ، ابرام ينظر اليها قليلا و يتابع مسيره و هو يقول..انه داعى الحكمه، انه الصوت الذي يرشدني



على مدخل القريه



أقترب ابرام من حارس على الوادى الضيق الذي يشكل مدخل القرية الكبيره التي تسمى المقه ، الذي صاح بأبرام توقف..ولكن ابرام مضي باتجاهه مسرع الخطو، سحب الحارس سيفا و لكن لم تكن لحظات الا ان امسك ابرام بيد الحارس التي بها السيف و طعنه بسكينه الكبيرة فسقط صريعا، صاحت اوريكه غير مصدقة ماترى : ماذا تفعل لم قتلت الرجل؟ و لكن يبدو ان ابرام لا يسمع فانطلق الي داخل القرية بينما كان الناس يتجنبونه و يزيحون عن طريقه. تستمر اوريكه مغالبة دهشتها تسير وراءه.. و كأنه يعرف المكان غيبا فهاهو ينسل الي احد الممرات الضيقه بين البيوت الحجريه و يرفس احد الابواب الذي ينكسر بقوته المهوله.. ثم يندفع الي الداخل منحني الرأس ليتمكن من الدخول بسبب طول قامته، و قبل ان تتمكن اوريكه من الدخول خلفه.. يعود خارجا فيدفعها جانبا لتسقط ارضا..رفعت اوريكه رأسها و هي تسمع صراخ و بكاء و صيحات توسل و رجاء ....فرأت ابرام يجر بيديه طفلا يكاد يكون في السادسة من عمره يبكي و من خلفه امه تنتحب و تستجدى الناس ان يخلصوا ابنها من يد السفاح



***

السفاح..تمتمت اوريكه بينها و بين نفسها عند سماع ذلك الاسم ، ثم قامت من سقطتها و سألت احدى نساء القريه التي وقفت تصفق بيديها حسرة...مالذي حدث؟ أين السفاح؟ اجابت المرأة: ابرام السفاح.. قاتل الاطفال، انه يعود كل بضع من السنوات فيخطف احد اطفال قريتنا ليذبحه قربانا فوق الجبل للصوت الخفي الذي يسمعه..الجميع هجّر و اخفى اطفاله ..هذه المره انظري..لقد اخذ ابنه هو ليذبحه، لقد زاد المس به هذه المره فهو ذاهب يذبح ابنه الوحيد اشمون، سمعت اوريكه في قريتها في الماضي عن سفاح الاطفال في قرية المقه و لكن لم يكن يخطر ببالها ان يكون مخلصها من السبي ابرام...هو نفسه سفاح الاطفال


لم يكن احد يجروء على اعتراض طريق ابرام السفاح خوفا من ان يلقى المصير ذاته الذي لقاه الحارس و كثير من الشجعان من قبل، و لكن اوريكه لم تأبه بتحذيرات اهل القريه فشقت الجموع و انطلقت خلفه



بين القرية و مذبح القرابين البشريه على الجبل



لم تستطيع اوريكه الفتاة البريئه اللحاق بأبرام الذي كان يسير اسرع منها فقررت ان تسلك طريقا مختصرا في الوادي و تلاقيه وجها لوجه عند العقبة الاولى..وهاهي تنجح، فيقف ابرام ممسكا بقبضته الحديديه على يدا ابنه اشمون المذعور


أوريكه الفتاة البريئه : ماهذا الذي تفعله يا أبرام؟ كيف تقتل طفلك؟..حتى الحيوانات لا تفعل هذا..اجننت توقف عن هذا و ارجع


أبرام سفاح الاطفال : اذهبي بعيدا يا أوريكه فالصوت الخفي الذي سيعطيني الحكمه هو الذي يأمرني بذلك..ابتعدي عن طريقي


أوريكه الفتاة البريئه: لن ابتعد حتى تترك الطفل اشمون و تعود الي عقلك


قام ابرام بالتقاط الحجاره و رميها على اوريكه الفتاة البريئه و التي هربت بعيدا بين الصخور..و لكنها لم تيأس..فقامت بتسلق الصخور و النزول من الوادى المقابل حيث اعترضت طريقه مرة اخرى عند العقبة الثانيه


اوريكه الفتاة البريئه : أبرام ..لا يمكن لمعطي الحكمه ان يأمر بالقتل..بل قتل الاطفال الابرياء.انه صوت الشر.وليس صوت الحكمه


أبرام سفاح الاطفال : أنه صوت الحكمه، يتحدث اليّ ليختبرني و أنا اسمعه..ماذا تعرفين انت ايتها الصغيره؟ لو كنت تسمعين ما أسمع لفعلت الشيء ذاته


أوريكه الفتاة البريئه : لا، لن أفعل ذلك، سأتحدى الصوت الخفي و أقول له لم تطلب منى ان أقتل بينما تعتبر الحكمه القتل من كبائر الجرائم..سأقول له كيف تتناقض يامن تدعي انك صوت الحكمة مع نفسك.. لن اقتل طفلا مهما أراد ان يختبرني، فالنجاح في الاختبار هو رفض الخطأ وليس تنفيذه الأعمي


يقوم ابرام الذي بدا عليه الارتباك من جدال و منطق الفتاة البريئه بألتقاط الحجارة و حذفها باتجاه اوريكه التي تتجنب الاصابة فهي تجيد خفة الحركة و سرعة المناوره.. لم تيأس مرة اخرى فهناك عقبة اخيره قبل الجبل الصغير حيث كانت تقدم القرابين البشريه..فتصل عند العقبة و تصيح فيه باكية: كيف تكون انت منقذي و مخلصي سفاحا قاتلا..لم انقذتني اذا..ان لم يكن بقلبك رحمه ؟ هذا الصوت صوت شر، الصوت الخفي صوت مارد او شيطان فما من صوت حق وحكمه يدعوك الي قتل ابنك اشمون. اعقل يا ابرام و عد عن امرك



****


وقف أهل القرية يراقبون من بعد الفتاة البريئة و شجاعتها في مواجهة ابرام السفاح...الذي عاد يرميها بالحجاره فقفزت بين الصخور تحاول تجنب رمياته، عندها رأت راعي خرفان في الواد الاسفل، مرت عليه مسرعة ، تجري متسلقة الجبل الصغير من الناحية الاخرى ، و ما أن وصلت الي القمة ..رأت أبرام قد أوثق أبنه أشمون بالحبال الي صخرة على القمه..و بدأ يدمدم بنفس الصوت الذي كان يصدره من قبل عندما رأته في الوادي في نفس الحاله الهستيريه ، عرفت انه في لاوعيه و انه لن يحس باقترابها ، نظرت ..فرأته قد القي كيس احماله و هروته على الارض و أمسك بيده تلك السكين التي كانت تعكس ومضات شمس الظهيرة، وقد أستعد لذبح أبنه..تلتقط الفتاة البريئة اوريكه الهرواة من الارض وتباغته من الخلف، فتضرب بها رأسه ، فيقع مغشيا عليه



***

تقوم أوريكه الفتاة البريئه بحل وثاق الصبي و تبدأ بالنزول معه على سفح الجبل الصغير..عندها رأت راعى الخرفان الذي مرت به قبلا....فخطرت لها فكره



بعد مرور ساعة من الزمن



يستيقظ ابرام، و الالم في رأسه..وغشاوة على عينيه سرعان ما بدأت في التجلي..نظر فرأى خروفا مذبوحا علي الصخرة، ثم نظر الي يديه فوجد سكينه الكبيره اللامعه في يديه تقطر دما، نظر الي خلفه فرأى الفتاة البريئة وهي تحتضن اشمون ابنه، التفت اليها و قال: اوريكه بالله عليك مالذي حدث؟ اخبرته الفتاة البريئه ان الالهة كانت تمازحه فقط فجعلته يفقد وعيه و انزلت له خروفا من السماء يفتدى دم ابنه



وماذا بعد يا اوريكه؟ قال ابرام


أوريكه الفتاة البريئه : سمعت الصوت الخفي يكلمك، سمعته بكل وضوح


أبرام سفاح الاطفال : الم أقل لك هناك صوت يحدثني؟ ماذا كان يقول؟ أوريكه الفتاة البريئه : قال الصوت الخفي اليوم صدقت باختبارك يا ابرام و لن تقتل طفلا بعد اليوم


ابتسم ابرام مرتاحا..وقرر ان يتوقف عن قتل الاطفال..ورحل عن قرية المقة ..ولم يعد منذ ذلك اليوم


الخاتمه



كانت فرحة الناس في قرية المقة لا توصف، فأقاموا طقوسا يتذكرون بها الفتاة البريئه التي أنقذت اطفالهم من السفاح ابرام..وحتى الان و بعد مضي الاف السنين مازال الناس يذهبون الي قرية المقه و يمشون الي جبل الضرائح البشريه يرمون الحجارة عند كل عقبة استوقفت فيها الفتاة البريئه السفاح ابرام بشجاعه و يذبحون الخرفان تخليدا لذكراها


اختلطت الامور على الناس الان و نسوا الفتاة البريئه.. و نسوا لمن يلقون الحجاره..ولكنهم مازالوا يلقونها في نفس المكان



بن كريشان

09 نوفمبر، 2007

..صلاة الأستخاره



قصة قصيره

(١)

كان ياما كان، في سالف العصر وألأوان، يعيش رجل فقير في بلاد مكناس، يكسب رزقه حلالا من العمل حّمالا في الأسواق، ولم يكن لديه بيت يسكنه. فينام قيلولته تحت شجرة في غابة بريه على أطراف المدينه ولكنه في الليل ينام عند جدار المسجد الجامع في ساحة البلده منذ أن رأى ذئبا يجول في تلك الغابه

كان شديد الفقر والعوز ولم يكن أجره يكفي الا لوجبة واحدة تكاد لا تسد رمقه، فيطرق أبواب البيوت يستجدي لقمة. وكان كثير من الناس يطرده ويغلقون بوجهه الأبواب، وحتى الخدم في البيوت ينهرونه بقساوة تفوق قسوة سادتهم ..ولكن بعض القلوب الطيبة القليله تشفق عليه وتعطيه بعض الطعام والقوت، وكان راضيا بحكم ربه وقانعا بما إختاره له من حياة .. يصلى لله في قناعة تامة بأنه سيعوضه على صبره في جنة النعيم ، وخيرات أطعمتها

(٢)

طرق هذا الرجل الفقير في مساء يوم بابا أزرق مطعم بنجوم من المعدن.. لبيت كبير يبدو من فخامته ، أن أصحابه بخير ونعمه " ماذا تريد ايها الشحاذ..أغرب عن هنا" قال له الناطور الذي خرج اليه

سيدي، هل لديكم إحسان لفقير جائع؟ غفر الله لموتاكم - قال الرجل الفقير
هذا أمر أكلم به سيدة البيت وسأستأذنها فيه ، قال الناطور ذلك وذهب الى الداخل..سمع الرجل الفقير صوت السيدة العالي يخرج من نافذتها العاليه المطلة على السكة: ياعبد السلام أعط الرجل الفقير رغيفا من الخبز، رغيفا واحدا فقط ،مما تبقى من ما خبزته البارحه

أخذ عبد السلام رغيفا بائتاً من الخبز، قاسيا كقطعة من الخشب وناوله إيّاه " جزاكم الله خيرا" قال الرجل الفقير ومضى في سبيله بعد أن أغلق عبدالسلام باب البيت الخشبي الأزرق المطعم بنجوم من المعدن

(٣)

جلس الرجل الفقير تحت ظلال شجرته المفضله في غابة بريه على أطراف المدينه وبدأ بأكل رغيف الخبز اليابس، وما أن قضمه حتى شعر بألم في أسنانه، التي عضّت على شيء قاس، وكم كانت دهشته عندما وجد داخل رغيف الخبز إسوارة ذهبية مرصعة باللؤلؤ والألماس

"يال حظي" قال الرجل الفقير لنفسه " لو بعت هذه الإسوارة فلن أحتاج الى أحد، سأشترى بثمنها خرافا أرعاهم في هذه الغابة وأبيع منهم عندما يتكاثرون .. وسأبني لي كوخا بجانب هذه الشجره، قد أشترى حقلا صغيرا أزرعه ولن أسأل الناس حاجة بعد اليوم

ولكن ماذا لو كان الله يختبر أمانته؟ ثم عاد وقال لنفسه ولكن أصحاب ذلك البيت لديهم مال خير وخدم ولاينامون مثلى في العراء، لا لا هذه هدية من الله على صبري وعذابي...ثم قرر بعد ان أجهده التفكير، أن يذهب الى ساحة المدينه، وقبل أن يخلد الى النوم عند جدار المسجد الجامع، سيصلى فيه بعد العشاء...ويتبعها بصلاة إستخاره

تلك الليله إستيقظ الرجل الفقير مذعورا بعد أن رآى بمنامه نفس الذئب الذي في الغابة يطارده. فقال اللهم أستخرت لك سبحانك..فقد عرف ان الله يريده أن يعيد الأسوارة الى أهلها

(٤)

طرق الرجل الفقير الباب الأزرق المرصع بالنجوم المعدنيه ..فخرج له الناطورعبدالسلام قائلا " أرجعت اليوم أيضا؟ " فأجاب الرجل الفقير : لقد وجدت هذه الأسوارة الذهبية المرصعة باللؤلؤ والألماس داخل الرغيف الذي أعطيتموني إياه أمس، لقد كنتم كرماء معي برغيف الخبز فجئت أعيدها اليكم

هذا أمر يجب أن أعلم به سيدة المنزل- قال الناطور عبدالسلام وأخذ الأسواره وذهب بها الى داخل البيت. سمع الرجل الفقير صوت سيدة المنزل يخرج من نافذتها العاليه المطلة على السكة: يالسعادتي! إنها إسوارتي التي فقدتها الأسبوع الماضي، وأنا أعجن ، عبدالسلام إذهب وأعط الرجل مكافأة..ولكن لا تعطه شيئا ثمينا

عاد عبد السلام ومعه رغيف خبز بائتاً وقد يبس وكأنه قطعة من الخشب: تفضل ايها الرجل الأمين هذه لك، فأخذها الرجل الفقير قائلا" جزاكم الله خيرا" ومضى في سبيله بعد أن أغلق عبدالسلام باب البيت الخشبي الأزرق المطعم بنجوم من المعدن

(٥)


جلس الرجل الفقير تحت ظلال شجرته المفضله في غابة بريه على أطراف المدينه وبدأ بأكل رغيف الخبز اليابس، وما أن قضمه حتى شعر بألم في أسنانه مرة أخرى و التي يبدو أنها عضّت على شيء قاس، وكم كانت دهشته عندما وجد داخل رغيف الخبز خاتما ذهبيا مرصعا بالألماس والجواهر

فأعاده في اليوم التالي الى أصحاب البيت ذو الباب الخشبي الأزرق المطعم بنجوم من المعدن. وكانت مكافأته رغيف من الخبز اليابس مرة أخرى..فوجد فيه عندما قضمه إسوارة ذهبية أخرى، فأعادها في اليوم التالي ..فحصل على رغيف الخبز اليابس المعتاد و الذي وجد به خاتما اخرغيره في اليوم بعد التالي.. وهكذا

ذلك حظ الرجل الفقير ومكافأته على إستخارته، صار ُيرزق يوميا رغيفا من الخبز اليابس القاسي كقطعة الخشب.. يجد فيه حلية ذهبية.. يعيدها فيحصل على أخر كل يوم..وأستمر به الحال، وهو على هذا المنوال ، ولسنين طوال..الى أن توفاه الله برحمته، تحت ظلال شجرته المفضله

بن كريشان



05 نوفمبر، 2007

الرجل ذو الصحيفه


قصة قصيره


(١)


كان قبل خمس سنوات تقريبا عندما رأيت هذا الرجل لأول مره. كنت بأوتوبيس المواصلات العامه جالسا في الصف الخامس الى اليمين،عندما توقف الباص عند محطة المنتزه.. وصعد اليه هذا الرجل لم يكن به شيء مميز فهو متوسط الطول بملامح عادية جدا، ليس بأسمر وليس بابيض ويرتدي ثيابا رمادية اللون تبدو اصغر من مقاسه، ولديه لحية صغيرة غير مشذبة يشوبها بعض البياض .. وكان يحمل بيده جريدة مطوية بالطريقة التي تفعلها عندما تريد قتل ذبابة بها صدقوني أنا لا أعرف اسمه حتى الان، وبعد مرور تلك السنوات الخمس. سار هذا الرجل ذو الصحيفة المطوية في ممر الباص ثم جلس على الكرسي خلفي مباشرة، وما ان انطلق الباص في رحلته الى المحطة التاليه، حتى احسست بشيء يلمس رأسي، وكأن ذبابة قد حطت عليه، فنظرت الى الخلف، لم يكن هناك أحد غيره، عدت اراقب أعمدة النور التي تمر على نافذة الباص وهو ينطلق ..وفجأة أحسست بمن يضرب رأسي، لقد كان نفس الرجل يضرب رأسي بجريدته، ليس بقوة وانما بخفة عجيبه وطريقة ميكانيكيه وكأنه يحسب الوقت الفاصل بين كل طرقة ..والتاليه


ألتفت اليه ونظرات الغضب تملأ عيني وصرخت به: هل أنت بمجنون؟ لايبدو وكأنه يسمعني، فلقد إستمر بالطرق الخفيف المتواصل غير عابيء بغضبي واحتجاجي. لم تصدر منه اية ردة فعل و لا انفعال ولا حتى احساس وكأنني أتكلم مع ورقة من الخس


قررت النزول عند المحطة القادمه، فلابد انه أحد المجانين الطليقين في الشوارع والذين لا يجدون لهم مكانا في المصّحات العقليه. ربما كان مجنونا مسكينا خرج من بيت أهله وهم يبحثون عنه الان..وحالما نزلت في محطة الاستاد الرياضي، حتى نزل معي وصار يمشي خلفي..يحث الخطوات حتى اقترب الي مسافة تمكنه من معاودة الطرق بجريدته على رأسي..تك..تك..تك طريقة ميكانيكية منضبطه كعقارب الساعه وكأنه يحسب الوقت الفاصل بين كل طرقة والتاليه


درت بجسمي وواجهته، ولكنه استمر بالطرق على راسي بجريدته، فسحبتها من يديه ورميتها بعيدا فاستدار مذعورا يبحث عن جريدته، انتهزت تلك الفرصة وهربت الى الشارع الجانبي وجلست على احد كراسي الانتظار لأخذ الاوتوبيس رقم ٤٢ الى بيتي

وفجأه، احسست بالطرقات المزعجة فوق رأسي مرة اخرى، طرقاته ليست مؤلمه ولكنها متوالية بطريقة ميكانيكية منضبطه كعقارب الساعه وهي من النوع المزعج جدا مثل الذبابة التي تحط على نفس الجزء من جسمك مرة تلو اخرى ولاتستطيع التخلص منها.. لقد كان يطرق على رأسي وكأنه يحسب الوقت الفاصل بين كل طرقة والتاليه. لقد وجدني اللئيم وعاد يفعل الشيء ذاته، فقلت له بأنني سأنادي على رجل الشرطة ان لم يتوقف عن ازعاجي، ولكن وكأنني أتكلم مع ورقة خس، استمر الرجل ذو الجريده.. تك..تك..تك يطرق بطريقة ميكانيكية منضبطه كعقارب الساعه ..وكأنه يحسب الوقت الفاصل بين كل طرقة والتاليه


(٢)


فصرت اسير بسرعة كبيره، وهو يمشي ورائي يطرق بجريدته على رأسي، وصار يلهث من التعب وهو يحاول بمشقة اللحاق بي ليستمر بطرقانه على رأسي، وهنا ادركت ان هذه هي نقطة ضعفه فأن جريت بسرعة اكبر فسيصيبه الاعياء ويستسلم ، وربما يسقط ويموت بسكتة قلبيه..فأطلقت ساقي للريح اجري باسرع ما اقدر عليه، وانا اسمع صوت تنفسه المجهد ولهثاته من خلفي يحاول اللحاق بي، ان بيتي ليس ببعيد جدا من هنا فأن تابعت الجري لمدة اربعين دقيقه ، فسأصل الى هناك بعدما يكون هذا الرجل المجنون ذو الصحيفه المطويه، قد ضاع واختفى وهذا ماحدث بالفعل، فعندما بلغت شارعنا، لم يكن له اثر من خلفي، فتوقفت عن الجري وصرت امشي بصورة طبيعيه.ولكن كلها دقيقه حتى عاد ذلك الطرق المنتظم الميكانيكي المنضبط على رأسي، وكأنه عقارب الساعه، لقد كان هو نفس الرجل ذو الصحيفه وكأنه، يحسب الوقت الفاصل بين كل طرقة والتاليه بجريدته على رأسي


وهنا فقدت اعصابي وصبري ولكمته بكل قوة في وجهه..فسقط مترنحا على الارض، ثم قام والدم ينزف من مناخيره، ونفض الغبار الذي علق بثيابه الرماديه التي تبدو اصغر من مقاسه، والتقط صحيفته وطواها كمن يريد ان يقتل بها ذبابه..وعاود الطرق على رأسي.. تك..تك..تك يطرق بطريقة ميكانيكية منضبطه كعقارب الساعه وكأنه يحسب الوقت الفاصل بين كل طرقة والتاليه


(٣)


ظل يمشي ورائي حتى باب العماره، فصرت اصرخ به ايها المهووس ايها المجنون اذهب لبيتك، ثم توقفت عن الصراخ على ضحكات بعض الماره الذين كانوا يشهدون تصرفاتنا الغريبه


تبعني حتى باب الشقه، حاولت منع